Saturday, November 17, 2012

حقوق الإنسان وآليات الرقابة في العالم العربي



حقوق الإنسان وآليات الرقابة في العالم العربي

دكتور ماجد القطارنة

تشرين الثاني/ نوفمبر 2011


شكل موضوع حقوق الإنسان واحترام المواثيق الناظمة له من الأولويات التي عادت إلى ساحة الأحداث خلال الفترة الماضية،           وبخاصة في منطقة العالم العربي الذي يعيش منذ حوالي العام حالة من التغيير والانتفاضة الشعبية “ الصحوة”، حيث كانت المساواة   والديمقراطية من أهم المطالبات التي نادت بها هذه الثورات الشعبية في العالم العربي.

ويُعدّ احترام حقوق الإنسان من أهم المؤشرات على التطور الحاصل داخل المجتمع، بحيث نجد أن احترام هذه الحقوق لدى الدول المتحضرة عموماً يشكل ركيزة أساسية لهذا المجتمع. ويشمل التزام هذه الدول أو الأنظمة لحقوق الإنسان على وجود المواثيق الناظمة لهذه الحقوق على المستوى الوطني وكذلك الحال بالالتزام بالعهود و المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
و يمثل تعزيز آليات الرقابة على تطبيق احترام حقوق الإنسان، أحد المحاور الرئيسية لضمانة حسن التطبيق والالتزام بهذه المعايير.

سنتناول في هذه الورقة البحثية، التعرف على آليات الرقابة في العالم العربي في ما يخص موضوع حقوق الإنسان واحترام تطبيق الاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة به. ويمكن تقسيم هذه الآليات إلى مستويين متوازيين : أولاً على المستوى الإقليمي؛ حيث نتناول البحث في آليات الرقابة ضمن إطار منظومة الجامعة العربية بشكل خاص، و كذلك داخل منظومة التكتلات الفرعية إن وجدت . و هنا سنتكلم عن الجانب الرسمي أو الحكومي لهذه الآليات؛ بمعنى أن تشكيلها وإدارتها يتم من خلال الأجهزة الحكومية أو شبه الحكومية للدول العربية، ومثال ذلك ( اللجنة العربية لحقوق الإنسان). كذلك سنبحث في سُبل الرقابة غير الحكومية على المستوى الإقليمي؛ وهي المنظمات العربية الإقليمية التي تراقب احترام تطبيق حقوق الإنسان على المستوى العربي.

ثانياً المستوى الوطني؛ وهنا سنسعى للبحث بالأسلوب نفسه من ناحية التحدث عن جانبين، المستوى الحكومي أو شبه الحكومي للرقابة وسنأخذ مثالاً ( المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن ) باعتباره مثالاً موسعاً في هذا الجانب، لتحديد آليات الجهد الرسمي في مراقبة احترام تطبيق حقوق الإنسان ومدى نجاعته. ويمكن التطرق إلى الأمثلة العربية التي توازي هذا المركز في الدول العربية الأخرى. المستوى الوطني الثاني، سيتعلق بمنظمات المجتمع المدني المحلية التي تنشط في هذا المجال داخل الدولة.

كذلك سنتعرض في بحثنا إلى الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه الأطراف، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي في الرقابة والتثقيف في ما يخص احترام حقوق الإنسان. وهنا سيتم تقسيم هذه الأدوار إلى جزأين: الدور الرقابي؛ والدور التثقيفي.

وسيتناول الجزء الأول: الآليات الرقابية لاحترام تطبيق حقوق الإنسان من ناحية دور الصحافة في كشف التجاوزات، وكذلك منظمات المجتمع المحلي والأجهزة الحكومية وشبه الحكومية.
 أما الجزء الثاني؛ فسيتطرق إلى موضوع التثقيف والتوعية بحقوق الإنسان في العالم العربي؛ وهنا سيتم التطرق إلى دور النظام التعليمي في المدارس والجامعات في الوطن العربي لحقوق الإنسان، وكذلك دور الأطراف الأخرى في عملية التثقيف مثل: أجهزة الحكومة؛ والإعلام؛ و منظمات المجتمع المدني.

















وبذلك يمكن تقسيم خطة البحث كما يلي :



1.      آليات الرقابة لتطبيق احترام حقوق الإنسان في العالم العربي

       أ- المستوى الإقليمي:ضمن إطار الجامعة العربية:
المستوى الحكومي أو شبه الحكومي ( اللجنة العربية لحقوق الإنسان)
الرقابة غير الحكومية ( منظمات المجتمع المحلي على المستوى العربي)

       ب- المستوى الوطني: داخل الدولة:
الآليات الحكومية أو شبه الحكومية ( المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن)
منظمات المجتمع المحلي ضمن الإطار القطري.




2.    التثقيف و التوعية بحقوق الإنسان في العالم العربي:

       أ- حقوق الإنسان في النظام التعليمي في العالم العربي ( المدارس و الجامعات).

       ب- الدور التثقيفي للأجهزة الحكومية و شبه الحكومية و الإعلام.













1. آليات الرقابة لتطبيق احترام حقوق الإنسان في العالم العربي :




حقوق الإنسان هي تلك الحقوق المتعلقة بالإنسان بوصفه إنساناً، من دون اعتبار لجنسيته أو جنسه أو ديانته أو أصله العرقي أو وضعه الاجتماعي أوالاقتصادي .يشكل العالم العربي جزءاً مهماً من الحضارة العربية، وبسبب موقعه الجغرافي المتميز وتاريخه الإنساني الغني، تأثرت المجتمعات القاطنة فيه بالتطور الحاصل في الحياة المدنية لهذه الشعوب. وشكلت أهمية احترام حقوق الإنسان إحدى هذه التأثرات التي اجتاحت العالم بشكل عام، والمنطقة العربية بشكل خاص.

و بالرغم من الاعتراف بأهمية حقوق الإنسان في المجتمعات العربية وتصديق الكثير من حكومات الدول العربية على المواثيق الدولية التي تعنى باحترام هذه الحقوق، إلا أن الواقع العملي أثبت قصوراً في احترام هذه الحقوق، إذ انضمت الدول العربية إلى المجتمعات الدولية التي يضيع فيها احترام حقوق الإنسان ما بين الالتزام والواقع الفعلي.

وفي الوطن العربي بدأ الاهتمام الرسمي والشعبي بحقوق الإنسان بعد حقبة الأزمة الليبرالية الكبرى في الوقت نفسه الذي بدأ فيه في بقية أنحاء العالم الثالث تقريباً؛ أي في بداية السبعينيات. وجاء ذلك بالتأكيد تحت تأثير ما سوف يشكل أيديولوجيا عالمية لحقوق الإنسان تتطور برعاية هيئة الأمم المتحدة. وتعكس الدساتير العربية التي ما تزال سارية المفعول هذا الاهتمام بوضوح. فهي تحرص في نصوصها على إظهار التقيد بحقوق الإنسان، مضمنة ديباجتها أحكاماً تتفق ـ في الغالب ـ مع بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان           و الاتفاقيتين التابعتين له.

تُشكل الرقابة على احترام حقوق الإنسان إحدى الأدوات الفاعلة للكشف عن قصور الأنظمة العربية في احترام هذه الحقوق و بعدها بشكل واضح ما بين التزاماتها الدولية من خلال التوقيع على مواثيق حقوق الإنسان، وكذلك احترام القوانين والأنظمة الخاصة داخل الدولة التي تنظم احترام هذه الحقوق بما فيها الدستور.

 ومن خلال نظرة عابرة لبعض الدساتير العربية في ما يتعلق بحقوق الإنسان ، نجد بالذات في ما يتعلق بالمساواة أمام القانون، أن الدساتير العربية قد أقرت مبدأ التعددية السياسية والحزبية، مستندة بذلك إلى مبادئ الديمقراطية وحقوق الشعب العربي وحرياته وتطبيق القاعدة الأساسية التي تعتبر الدولة إقليماً وشعباً، وحدة لا تتجزأ. وهذا ما تجلى في الدساتير العربية من خلال اعتماد، مبدأ المساواة بين الناس وعدم التمييز بالحقوق الواردة في الدستور، فمثلاً دستور الأردن، المادة 6: “ الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق و الواجبات وإن اختلفوا في العرق واللغة والدين”؛ دستور دولة الإمارات،  المادة 14 : “ المساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع”؛ دستور تونس، المادة 6: “ كل المواطنين متساوون في الحقوق و الواجبات”؛ دستور الجزائر، المادة 39: “المواطنون متساوون أمام القانون”؛ دستور سوريا،  المادة 25: “ المواطنون متساوون أمام القانون وتكفل لهم الدولة تكافؤ الفرص”؛ دستور العراق المؤقت،  المادة19: “ المواطنون سواسية أمام القانون، دون تفريق بسبب الجنس أو العرق واللغة و المنشأ أو الدين”؛ دستور الكويت، المادة 29: “ الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق و الواجبات العامة”؛ دستور لبنان،  المادة 7: “ اللبنانيون سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية و السياسية”؛ دستور مصر،  المادة 40: “ إن المواطنين لدى القانون سواء”

وسنحاول التحدث هنا في هذه الآليات للرقابة على مستويين: المستوى الإقليمي، و هنا سنتحدث بشكل خاص عن الجامعة العربية، التي تشكل الإطار الذي يمكن أن يشمل الدول العربية في إطار وحدة إقليمية جامعة؛ و بعد ذلك سنتطرق إلى موضوع الرقابة على المستوى الوطني داخل حدود الدولة القطرية، وسنأخذ الأردن مثالاً مع الإشارة للحالات المماثلة في الدول العربية الأخرى في هذا النطاق:




أ- المستوى الإقليمي: ضمن إطار الجامعة العربية.


المستوى الحكومي أو شبه الحكومي ( اللجنة العربية لحقوق الإنسان)


لقد أولت الجامعة العربية موضوع حقوق الإنسان اهتماماً كبيراً، وقد تمثلت بدايات هذا الاهتمام بقرار مجلس الجامعة العربية رقم 3259/46/ح2 الصادر في 12/6/1969 بتشكيل لجنة خاصة في الأمانة العامة لدراسة موضوع مساهمة جامعة الدول العربية في الاحتفال بالعام 1968 عاماً دولياً لحقوق الإنسان طبقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1961(18) الصادر في 12/12/1963. وقد أعقب هذا القرار قرار آخر من مجلس الجامعة العربية (رقم 2304/47 بتاريخ 18 آذار/مارس سنة 1967) بتشكيل لجنة توجيهية لحقوق الإنسان ( بجانب اللجنة الخاصة في الأمانة العامة) تضم ممثلين عن دول الجامعة لمتابعة وتنفيذ برنامج الاحتفال بالعام الدولي لحقوق الإنسان. ولما كانت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قد أصدرت قرارها المؤرخ في 23/3/1967 بدعوة الدول الأعضاء إلى دراسة موضوع إنشاء لجان إقليمية لحقوق الإنسان، فقد أوصت اللجنتان العربيتان المشكلتان : ( بالاستجابة إلى هذه الدعوة على أن تتم في إطار المنظمات الحكومية الإقليمية) .   وأخذاً بهذه التوصية أصدر مجلس الجامعة قراره رقم 2443 بتاريخ 3/9/1968 بإنشاء لجنة إقليمية عربية دائمة لحقوق الإنسان تحت مسمى “ اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان”، لتصبح الجامعة العربية بذلك أول منظمة إقليمية تستجيب لاقتراح الأمم المتحدة. وتتلخص مهمات اللجنة في :
1. دعم العمل العربي المشترك في مجال حقوق الإنسان.
2. العمل على حماية حقوق الإنسان العربي، والعرض السليم للجانب الإنساني للقضية العربية.
3. تنمية وغرس الوعي بحقوق الإنسان في الشعب العربي.

وقد لوحظ من خلال الأنشطة التي قامت بها هذه اللجنة، ومن ضمنها المؤتمرات ذات الأهمية، وكذلك  أنشطتها المتعلقة بحقوق الإنسان، أن الانتهاكات التي قامت بها إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة هي التي نالت الجزء الأكبر من نشاط هذه اللجنة. ويمكن إرجاع شلل اللجنة الدائمة إلى طبيعة تكوينها ومدى استقلاليتها والنظام الداخلي الذي تخضع له. فاللجنة تتكون من ممثلي حكومات الدول الأعضاء بالجامعة، وليس من خبراء مستقلين، الأمر الذي يجعل الجامعة العربية تنفرد عن بقية كل المنظمات الإقليمية بلجنة حكومية لحقوق الإنسان.

كما أنه ليس للجنة نظام أساسي خاص بها، وينطبق عليها النظام الداخلي للجان الفنية في الجامعة، وهي تعقد اجتماعاتها بصفة سرية، ولا تمتلك سلطة اتخاذ القرار بنفسها، ولا تعتبر قراراتها نافذة إلا بعد مصادقة مجلس الجامعة عليها. ومع ذلك فإن إنشاء اللجنة لم يخل من تأثيرات إيجابية، فبالرجوع إلى تواريخ موافقة الدول العربية على العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاحتماعية و الثقافية، سنجد أن الدول العربية لم تبدأ بالتوقيع عليها إلا العام 1969؛ أي بعد إنشاء اللجنة.






الرقابة غير الحكومية ( منظمات المجتمع المحلي على المستوى العربي)


 تؤدي المنظمات غير الحكومية دوراً مهماً في حماية حقوق الإنسان؛ لأنها تهدف لتحقيق التواصل بين الأفراد والجماعات على الصعيدين: الإقليمي والوطني، وفي حالتنا على الصعيد العربي وتكريس ما جاء في المواثيق الدولية، لذا فهي تتعاون مع الجهات المسؤولة مثل مجلس الجامعة العربية والجهات المنبثقة عنها المتخصصة بحقوق الإنسان في العالم العربي، وذلك من خلال تقديم التوصيات التي تساعد على فرض رقابة أكثر على الجهات التي تنتهك هذه الحقوق داخل حدود الدولة العريية، كما يتمثل دورها كذلك بتقديم المعلومات التي تتوافر لها من خلال اتصالها المباشر مع المجتمعات العربية بخصوص الانتهاكات من جانب بعض الجهات الحكومية أو الأهلية لحقوق الإنسان داخل المجتمع القطري، سواء كان ذلك بشكل منظم و ممنهج أو بشكل آخر عبر حوادث معينة قد ترتبط بحالة وظروف استثنائية تمر فيها هذه الدول، الذي لايعطيها الغطاء القانوني أو الأخلاقي لانتهاك حقوق الإنسان، سواء تجاه مواطنيها أو الجماعات الأخرى الموجودة على أراضيها مثل: اللاجئين في حالة الحروب والنزاعات أو العمالة الوافدة.

 وكان للتجربة العالمية في المنظمات غير الحكومية أثرٌ مباشر على المستوى العربي لنشوء منظمات غير حكومية تسترشد من هذه المنظمات الطرق والأساليب للتعامل مع موضوع الرقابة على احترام حقوق الإنسان في العالم العربي. ولعلّ من أبرز المنظمات غير الحكومية على المستوى الدولي، منظمة العفو الدولية، وهي حركة عالمية تهتم بالحقوق اللصيقة بالإنسان، ولا سيما سجناء الرأي،     وتسعى بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية إلى الافراج عن الأشخاص الذين يسجنون أو يعتقلون بسبب معتقداتهم الدينية أو السياسية، والعمل على احترام الحقوق الدفاعية لسجناء الرأي الذين تُهدر حقوقهم.  





























ب- المستوى الوطني : داخل الدولة.



الآليات الحكومية أو شبه الحكومية:

تشكل هذه الأداة من الرقابة على تطبيق احترام حقوق الإنسان في العالم العربي على المستوى القطري، الذراع التي يمكن تصنيفها من ناحية التبعية، بالطرف الحكومي، وذلك يعود لأن الحكومات، بشكل أساسي، هي التي قامت بإنشاء هذه الكيانات الفاعلة، رغبة منها بإظهار مشاركتها في مراقبة احترام حقوق الإنسان داخل نطاق إقليمها. فهي من ناحية الإنشاء تعتبر حكومية، و لكن وفي الوقت نفسه، وبدرجات متفاوته أيضاً، تمارس هذه المؤسسات رقابة على أعمال الحكومة وغيرها من الجماعات داخل الدولة من جهة احترام حقوق الإنسان.

وسنتكلم هنا عن تجربة المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن، بوصفها مثالاً على هذه الكيانات، إذ إنه توجد تجارب عربية مماثلة للتجربة الأردنية في العديد من الدول العربية مثل؛ اللجنة الاستشارية الوطنية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في الجزائر؛ والمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر؛ والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في المغرب؛ وهيئة حقوق الإنسان وشؤون المنظمات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر؛ والمجلس الاستشاري حول حقوق الإنسان التابع للحكومة السودانية ومفوضية العون السوداني في السودان.


من أهم تلك المؤسسات الوطنية "المركز الوطني لحقوق الإنسان"  الذي بدأ نشاطاته في شهر حزيران / يونيو 2003 بعد صدوره بمرسوم ملكي ، من أجل تعزيز مبادئ حقوق الإنسان في المملكة وترسيخ ثقافتها على صعيدي الفكر والممارسة، ومراعاة عدم التمييز بين المواطنين. ويتضمن اختصاصه: مراجعة التشريعات، وبحث الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان، والتصدي لأية تجاوزات أو انتهاكات  بتسويتها أو إحالتها إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية أو المرجع القضائي المختص لإيقافها وإزالة آثارها. ومع أن المركز شبه رسمي، إلا أنه يؤدي دوراً مهماً في تعزيز ثقافة الإنسان ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في الأردن . والقيام بحملات توعية وتثقيف في هذا المجال ، وإبداء المشورة وتقديم التوصيات والنظر بالشكاوى المقدمة إليه . وتعزيز النهج الديمقراطي لتكوين نموذج متكامل ومتوازن قائم على إشاعة الحريات وضمان التعددية السياسية واحترام سيادة القانون . ومن أجل تحقيق تلك الأهداف ، يعمل المركز على التحقق من مراعاة حقوق الإنسان في الأردن ، ومعالجة التجاوزات أو أية انتهاكات . كما يقوم بتدريس مبادئ حقوق الإنسان في الجامعات والمدارس، وعمل الدراسات والبحوث القانونية والسياسية المتعلقة بحقوق الإنسان ، وعقد الندوات والمحاضرات وتنظيم الدورات التدريبية والحلقات الدراسية والتثقيفية في المدارس والجامعات الأردنية . ولكون تعليم حقوق الإنسان كانت من ضمن اهتمامات المركز ، فقد شكّل وحدات خاصة للتثقيف والتوعية بحقوق الإنسان لكي تقوم بعملها في أوساط الطلبة في الجامعات والمدارس  .













منظمات المجتمع المحلي ضمن الإطار القطري



تؤدي منظمات المجتمع المدني دوراً ريادياً في مجال الرقابة على احترام حقوق الإنسان داخل إطار الدولة، و تُعد التجربة العربية في هذا المجال حديثة نسبياً بالمقارنة مع منظمات المجتمع المحلي على المستوى العالمي. إذ يذكر هيثم مناع  في كتابه " ومضات في ثقافة حقوق الإنسان" الصادر العام 2004، وتُعدّ هذه المنظمات بمثابة حلقة الوصل ما بين المواطن و المؤسسات الوطنية، كونها تحمل بيوت الخبرة، وقد أخذ وجود المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان أهمية اعتبارية كبيرة، من جهة، بسبب التوسع الكمي والعددي الذي شهدته هذه الظاهرة، ومن جهة ثانية، لسيادة فكرة أنها تشكل نخبة ملتزمة بشكل تطوعي ومجاني من أجل الدفاع عن الحقوق الإنسانية. فالمنظمات غير الحكومية هي في الوقت نفسه، أشكال وسيطة ما بين المجتمع والدولة باعتبارها العتلة المنظمة للمبادرات التحتية للدفاع عن البشر و الشجر و الحجر وجماعات ضغط على مختلف المستويات .

و يمكننا التحدث عن المهمات الأساسية لمنظمات المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان وهي:
1. تقصي الحقائق من خلال جمع المعلومات وتحليلها.
2. مراقبة تطبيق الدولة لالتزاماتها الدولية في ما يتعلق بحقوق الإنسان.
3. استخدام الوسائل كافة لرصد وتوثيق حالة حقوق الإنسان.
4. تقديم العون والمساعدة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك المساعدة القانونية.
5. حشد الدعم و التأييد لقضايا حقوق الإنسان بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية الأخرى.


























2. التثقيف و التوعية بحقوق الإنسان في العالم العربي.



حقوق الإنسان في النظام التعليمي في العالم العربي : التجربة الأردنية




بدأ الأردن حملة واسعة لتعليم حقوق الإنسان في المدارس والجامعات، واتخذت وزارة التربية و التعليم خطوات مهمة لإدخال مفاهيم حقوق الإنسان في مجتمع الطلاب، وفي شهر نيسان/أبريل 1999 صدر قرارٌ حكومي بتشكيل اللجنة الوطنية الأردنية لتعليم حقوق الإنسان، تضم ممثلي المنظمات الأهلية العاملة في مجال حقوق الإنسان. ووضعت الوزارة في العام نفسه وثيقة حول تعليم طلاب المدارس والجامعات حقوق الإنسان، وحددت الوثيقة ثلاثين مفهوماً رئيساً في خمسة مجالات بحقوق الإنسان، هي: الحرية؛ والعدالة؛   و الكرامة؛ والتعاون؛ والتسامح الإنساني، لإدخالها في الأنشطة التربوية في المدارس و الجامعات.
عقدت مؤتمرات دولية و إقليمية عدة تختص بتعليم حقوق الإنسان ونشر الوعي والثقافة في هذا المجال منها مؤتمرات: فيينا 1978؛ مالطة 1988؛ الرباط 1999، تهدف لنشر مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كل مراحل التعليم، والتعليم الجامعي بصفة خاصة. وسأستعرض مراحل تطوير تعليم حقوق الإنسان في الأردن من المدرسة وصولاً إلى الجامعة.

أولاً: في المدارس

يولي الأردن التعليم اهتماماً خاصاً، وتنص المادة السادسة من الدستور الأردني عام 1952 : "تكفل الدولة العمل و التعليم". كما ينص الدستور الأردني على الكثير من المواد التي تكفل حقوق الإنسان، مثل: حق المواطن في المساواة أمام القانون؛ والحريات الشخصية؛ وحرية التعبير والرأي؛ والاجتماع؛ والانتخاب، وتشكيل الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات.
وفي هذا السياق ، تمّ وضع استراتيجية متكاملة لتطور التعليم في المدارس الأردنية ، وعقد المؤتمر الوطني الأول للتطوير التربوي في العام 1987 ، الذي أسس مفهوم إدخال مبادئ حقوق الإنسان في المناهج التعليمية ، مثل: المساواة في الحقوق؛ والمشاركة السياسية والاجتماعية؛ وحقوق الفرد وواجباته. وانعكست تلك المفاهيم على قانون التربية والتعليم الأردني الصادر العام 1994، فقد جاء في المادة الخامسة من القانون على ضرورة توجيه النظام التربوي لكي يصبح أكثر ملاءمة لحاجات الفرد والمجتمع وإقامة التوازن بينهما. والتأكيد على " أهمية التربية السياسية في النظام التربوي، وترسيخ مبادئ المشاركة والعدالة والديمقراطية وممارساتها، وتوجيه العملية التربوية لتطوير قدرة المواطن على التحليل والنقد والمبادرة والإبداع والحوار الإيجابي. "
  وتشكلت في شهر أيار / مايو 1999 " اللجنة الوطنية الأردنية لتعليم حقوق الإنسان " من أجل وضع دراسة شاملة عن أوضاع تعليم حقوق الإنسان في المدارس والجامعات الأردنية.  وتبين لتلك اللجنة غياب الوعي لدى واضعي مناهج التعليم في الكتب المدرسية لمبادئ حقوق الإنسان ، مع أن الدستور تناول حقوق الأردنيين وواجباتهم.  وعقدت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة اليونسكو واليونيسيف ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( الأونروا) ومشاركة منظمات المجتمع المدني الأردنية المهتمة بحقوق الإنسان، ندوة حول   " واقع التعليم والتربية على حقوق الإنسان في المدارس الأردنية " في شهر كانون الثاني / يناير 2004. ووضعت الندوة توصيات قدمتها لوزارة التربية والتعليم ، من أجل إدخال مبادئ حقوق الإنسان في الكتب المدرسية ، وتدريب المعلمين على كيفية
تدريس حقوق الإنسان للطلبة .
ونظم المركز الوطني لحقوق الإنسان ، دورات تدريبية حول التعليم والتربية على حقوق الإنسان في المدارس. كما قام المركز، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، بتنظيم محاضرات لتوعية تلاميذ الصفوف الابتدائية بحقوق الطفل لمدة شهرين بواقع ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً.  وأصدر المركز في العام 2005، " دليل التدريب على الحقوق المدنية والسياسية لطلبة الجامعات " ، لتوزيعه على الطلبة في المدارس والجامعات . وأدخلت مفاهيم عديدة لحقوق الإنسان في مناهج الدراسة في المراحل المختلفة للطلبة في المدارس.

ثانياً: الجامعات الأردنية
   
تشرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجامعات الخاصة و الحكومية في الأردن، و قد أصدرت استراتيجية خاصة للتعليم بعنوان: " نحو تطوير استراتيجية وطنية للتعليم العالي والبحث العلمي للأعوام 2005 حتى 2010" . تتضمن الاهتمام بتدريس حقوق الإنسان، وإدخال مساقات في الجامعات الأردنية عن حقوق الإنسان.  والطلب من المركز الأردني الوطني لحقوق الإنسان، وهو الجهة الرسمية المسؤولة عن حقوق الإنسان، بالعمل على عقد دورات تدريبية في هذا المجال.  وتُدرّس مساقات حقوق الإنسان في معظم الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة، إلا أن معظم تلك المواد تُدرّس على أساس مواد جامعية اختيارية وليست إجبارية للطلبة. ما أعطى الطالب حرية الاختيار في دراسة مواد حقوق الإنسان، وأبقى على عدم انتشار المعرفة القانونية بتلك الحقوق. وكان من المأمول أن تقر وزارة التعليم العالي الأردنية تدريس حقوق الإنسان ليكون متطلباً إجبارياً لجميع التخصصات والأقسام في الجامعات. ما يؤدي إلى زيادة اهتمام الطلبة الجامعيين بقضايا حقوق الإنسان، ورفع قدراتهم المعرفية بها. كما أنه يوجد تقصير في الجامعات الرسمية والخاصة بخصوص عدم الاهتمام الفعال بحقوق الإنسان في كل منهما؛ لأنها تستطيع، إلى جانب تدريس حقوق الإنسان، إقامة الندوات العلمية بمشاركة الطلبة والمتخصصين في هذا المجال.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن واقع تعليم حقوق الإنسان في الجامعات ، ما زال بحاجة إلى المزيد من الجهد والوقت لكي يكتمل ، على الرغم من وجود الرغبة الفعالة في تحقيق ذلك للكشف عن واقع التربية على حقوق الإنسان في الجامعات الأردنية، والعمل على تأكيد أهمية هذه التربية وإغناء المضامين الجامعية بالقيم والممارسات الحقوقية الضرورية لنجاح مسيرة التعليم الجامعي على حقوق الإنسان . إلا أن بعض الجامعات قد لا تدرس حقوق الإنسان فيها بوصفها مقررات مستقلة إلزامية أو اختيارية، ولكن المضامين الحقوقية للمنهاج الجامعي قد تكون غنية ومشبعة بالمضامين الحقوقية، وعلى خلاف ذلك هناك جامعات ومؤسسات تربوية تخصص مقررات جامعية لحقوق الإنسان، ولكنها تفتقر إلى المضامين الحقيقية لحقوق الإنسان، ولاسيما في ما يتعلق بالجانب القيمي فيه . كما يمكننا في هذا السياق الإشارة إلى الرمزيات الصامتة المتصلة بالممارسة الحقوقية القائمة في الوسط الجامعي بين الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة.  وهذا ما أكدته دراسة مهمة أشرف عليها المركز الوطني لحقوق الإنسان في العام 2004، عن مدى وعي طلاب الجامعة الأردنية بحقوق الإنسان، لكي تكون عينة يستند إليها المركز في عمله لتدريس حقوق الإنسان في الجامعات الأردنية. وهدفت الدراسة تحديد مستوى وعي الطلاب في الجامعة بمفاهيم حقوق الإنسان ، من أجل التوصل إلى توصيات لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بين الطلاب، وتفعيل دورهم في المشاركة السياسية والوصول إلى مجتمع أردني يحترم حقوق الإنسان.
 وعن سؤال حول وعي الطلبة بمواضيع ومفاهيم حقوق الإنسان، أجاب 56% عن معرفتهم بوجود منظمات لحقوق الإنسان في الأردن، بينما أجاب 44% عن جهلهم بوجودها. كما أظهرت العينة عدم معرفة 64% باتفاقيات أو معاهدات حقوق الإنسان، و36% معرفتهم باسماء بعضها. وبين 23,3% فقط من مجموع الإجابات معرفتهم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومن الملاحظ وجود حالة من عدم الوعي لطلبة الجامعة الأردنية بحقوق الإنسان ، وإلى ضرورة  ملء " الفجوة المعرفية " لدى الطلبة عن طريق تدريس حقوق الإنسان في الجامعات الأردنية . ودلت نتائج الدراسة على محدودية المعرفة ببعض المنظمات المحلية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان الأردنية ، ما يؤكد على أهمية إلقاء الضوء على نشاطات المنظمات المحلية والتعريف بأهدافها من جهة ، وضرورة قيام تلك المنظمات بجهود مضاعفة من نشاطات للتعريف بوجودها وطرق الاتصال معها.

ونفذ المركز برامج تدريبية عدة في الجامعات الأردنية تتناول التعريف بحقوق الإنسان، منها دورة عن المعايير الدولية لحقوق المرأة ومجابهة العنف ضدها، والتشريعات الوطنية المتعلقة بالعنف ضد المرأة. وجاءت تلك الدورات بعد دراسة أجراها المركز لقياس مستوى وعي وإدراك الشباب في الجامعات الأردنية: ( الجامعة الأردنية؛ وجامعة اليرموك؛ وجامعة مؤتة ) بحقوق المرأة وأشكال العنف الذي تتعرض له، والتعرف على اتجاهات الطلبة في الجامعات الأردنية من تلك القضايا. وذلك بعد انتشار ظاهرة استعمال العنف ضد المرأة في المجتمع الأردني، التي تعتبرـ بطبيعة الحال ـ انتهاكات ضد حقوق الإنسان. وجاءت النتائج مهمة، فقد تبين أن 56% ممن شملهم الاستطلاع من الطلبة، أنهم لا يعرفون بوجود منظمات أردنية تعمل من أجل حقوق المرأة في الأردن. وأن 87,3% من العينة لم يتلقوا أي تدريب في مجال حقوق الإنسان ، و66,2% لم يعرفوا بأي اتفاقيات أو معاهدات ذات علاقة بحقوق المرأة . والأخطر من ذلك، فقد أظهرت الدراسة أن 71% من العينة لم يطلعوا من قبل على الدستور الأردني.



أما على صعيد مشاركة الطلبة في، الانتخابات الجامعية، فما زالت بعض الجامعات تقوم بتعيين نصف أعضاء المجالس الطلابية بالإضافة إلى رئيسها، ما يشكل خرقاً لحق الطلبة في المشاركة في تدبير شؤونهم، وتدخلاً من إدارة الجامعة لا مسوّغ له، الأمر الذي يُعدّ مخالفاً لمعايير الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. ويؤكد على ضرورة تعديل هذه التعليمات، بحيث تصبح العملية التمثيلية من خلال عملية الانتخاب الديمقراطي فقط.  ويؤثر ذلك ، على مفهوم الطلبة لحقوق الإنسان الذي يعتبر المساواة، حسب الكفاءة من الأمور الأساسية . ولا بد من حل تلك القضية قبل تخصيص مادة تعليم حقوق الإنسان، بوصفها متطلباً جامعياً لجميع الطلبة من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان.
ومن جهة ثانية ، فقد أكدت الدراسات ، أن تعليم حقوق الإنسان بما يحتويه مضمونه ومفاهيمه المتعددة المتمثلة في احترام الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، يؤدي إلى وجود مجتمع مدني حُرّ ومتنوع، يقوم على التوافق بين حرية الفرد وحرية المجموع ، ويساعد على اتساق أكبر بين مسؤولية الحاكم ومسؤولية المحكوم . ولهذا فقد  تعاونت وزارة التنمية السياسية الأردنية مع الجامعات الرسمية وغير الرسمية ، ومركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان ، في تنفيذ مشروع إقامة منتديات للديمقراطية وحقوق الإنسان في الجامعات الأردنية، من أجل تعزيز مشاركة الشباب في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، و السياسية في المجتمع الأردني. وأن الهدف الرئيسي من تلك المبادرة التي ستعمم على مختلف المناطق والجامعات الأردنية  ، تأسيس منتديات لحقوق الإنسان و الديمقراطية في الجامعات الأردنية لزيادة مشاركة الشباب الأردني في العملية السياسية والدفاع عن حقوق الإنسان، وتثقيف الطلبة ، في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية في المجتمع الأردني . وتدريب الشباب على التفاعل البناء داخل المجتمع، وتعليم الطلاب كيفية القيام بتغيير إيجابي في المجتمع الأردني وتعزيز حرية التعبير لدى الشباب في الجامعات فضلاً عن مساعدة الشباب على اكتساب مهارات اتخاذ القرار، والاتصال، وبناء الفريق الواحد والتفكير الإبداعي، وتعلم كيفية  النقاش والاستماع والمشاركة والعرض والتقديم، بالإضافة إلى تعزيز قيم التضامن                 والمسؤولية و احترام التنوع في المجتمع، وتعزيز قيم المواطنة والتضامن و المسؤولية و احترام التنوع في المجتمع .



الدور التثقيفي للأجهزة الحكومية و شبه الحكومية و الإعلام.


الدور الذي تؤديه الأجهزة ذات الصفة الحكومية في موضوع التثقيف بحقوق الإنسان يُعد إلزاماً مفروضاً على هذه الدولة، والدولة التي توضع في العادة ضمن الاتهام بعدم احترام حقوق الإنسان، قد يكون الدور الذي تؤديه الإدارات الحكومية التابعة لها مشكوكاً بفاعليته أو بنشاطه من قبل الأفراد. و لكن ذلك لا يعفي الدولة أو الأجهزة الحكومية التابعة لها من المسؤولية تجاه المشاركة في جهود التوعية بهذه الحقوق.
 وكما ذكرنا سابقاً، فإن وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي أو الجهة المشرفة على التعليم بشقيه: المدرسي؛ والجامعي، تساهمان مباشرة بهذه الجهود، كذلك الحال فقد أنشأت بعض الدول وزارات خاصة تعنى بشكل مباشر بحقوق الإنسان مثل:  العراق؛ والسلطة الفلسطينية؛ واليمن؛ وقد استحدثت البحرين كذلك في حزيران/ يونيو 2011 وزارة تحمل اسم وزارة حقوق الإنسان. وقد تقوم بعض الأجهزة الحكومية بعمل تثقيفي متخصص أيضاً بحقوق الإنسان – في الحالة الأردنية يمكن التحدث عن ديوان المظالم الذي يختص بالشكاوى المقدمة من المواطنين ضد الإجراءات التي تقوم بها الإدارات الحكومية.

ويرتبط موضوع حقوق الإنسان من حيث الرقابة عليه أو من حيث التثقيف و التعريف به بين المواطنين ، بشكل كبير، بمؤسسات المجتمع المدني التي تشكل الطرف الأساسي في الجهود الرامية لحماية حقوق الإنسان من ناحية التعريف بها، و تثقيف المواطنين حول حقوقهم و إمكانية الدفاع عنها في مواجهة الطرف المعتدي. ونتيجة للدور المباشر الذي قد تؤديه هذه المؤسسات من حيث تواصلها المباشر مع المواطنين في أرجاء الدولة كافة، وكذلك سهولة الاتصال ما بينهم و بين المجتمع المحلي إلى أن يتعاظم هذا الدور التثقيفي لها. وتشكل الندوات و الحملات التثقيفية والمؤتمرات ودورات التدريب للمواطنين و نشطاء حقوق الإنسان، وتوزيع المنشورات التي تشرح هذه الحقوق، الأداة الأساسية لأنشطة هذه المؤسسات. ومثال على ما تقوم به تلك المنظمات من نشاطات، إصدار الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان كتاباً بعنوان “ تعلم حقوقك وعلمها”. كما أصدرت مؤسسة نهر الأردن كتيباً بعنوان “ دليل تدريب المدربين”، إلى جانب توزيع الفصل الثاني من الدستور الأردني المتعلق بحقوق الأردنيين وواجباتهم.


كما يتمثل الشريك الأساس في التوعية بإلاعلام، بشقيه: الرسمي؛ وغير الرسمي، إذ تسعى الدولة و أجهزتها عن طريق الإعلام إلى توصيل فكرة الجهود المتعلقة بالتثقيف إلى مجتمع المواطنين. وقد قامت بعض الصحف بتخصيص صفحات كاملة تتناول أهمية تعريف المواطن بحقوقه المدنية والسياسية. لكن يظهر الدور الأساسي للإعلام غير الرسمي في مسألة التثقيف، إذ تُشكّل تغطية النشاطات التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني أحد هذه الطرق، كما يعكس موضوع الحديث عن احترام حقوق الإنسان وكذلك عدم احترامه داخل المجتمع وعلى المستوى الدولي من خلال سرد الأخبار المتعلقه به، إحدى وسائل التثقيف المهمة للمواطنين.
فالتثقيف بحقوق الإنسان داخل المجتمع، يُعدّ مشاركة ما بين أطراف عدة تلتزم ببذل الجهود الخاصة التي تسعى لإنشاء مجتمع واعٍ   ومثقف بخصوص حقوقه الإنسانية، التي سيسعى بعد علمه وتحديده لها للحفاظ والمطالبة من الطرف المعتدي بالمحافظة عليها           و احترامها بجميع الطرق المتاحة له، فالمجتمع الواعي بحقوقه أقدر على اتخاذ الإجراءات التي تضمن الحفاظ عليها.








































النتائج و التوصيات :



- النتائج :


1. إن المصادقة أو التوقيع على الالتزامات الخاصة بحقوق الإنسان لا تعني بالضرورة الالتزام الفعلي بهذه الاتفاقيات على أرض الواقع.
2. إن الرقابة تُشكّل جزءاً حيوياً وفاعلاً لمدى التزام الدول باحترام حقوق الإنسان داخل الإطار القطري.
3. إن الرقابة المجتمعية من أطراف المجتمع والمعززة بالتثقيف والمعرفة بالحقوق الإنسانية للأفراد ضمانة لخلق ضابط دائم    وحيوي على الإدارات التي تنتهك هذه الحقوق.
4. إن التنوع في الرقابة على المستويين الوطني والإقليمي يجب أن يصاحبه نوع من التناغم ما بين عمل هذه المؤسسات.



- التوصيات :

1. من الناحية التثقيفية، يجب العمل على إنتاج برامج وكتيبات تعريفية لحقوق الإنسان على المستوى العربي، التي تخاطب المواطن العربي بشكل خاص.
2. إنشاء شبكات معرفية وطنية على مستوى الدول في العالم العربي مرتبطة ببعضها بعضاً لنشر وزيادة الوعي بحقوق الإنسان.
3. تنشيط وتكثيف الدعم الموجه للجمعيات الأهلية المتخصصة بحقوق الإنسان في العالم العربي.
4. التأكيد على دور الأسرة في نشر مبادئ حقوق الإنسان وتعميقها ، وجعلها سلوكاً يومياً بين الأفراد.
5. إنشاء مفوضية عامة  ومفوض عام لحقوق الإنسان على المستوى العربي، و كذلك مكاتب فرعية ( 3-4) على مستوى الوطن العربي على هيئة المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
6. تبادل الخبرات والتدريب بين الأفراد المتخصصين بالرقابة على حقوق الإنسان.
7. استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة لتسليط الضوء على ممارسات المؤسسات التي تنتهك حقوق الإنسان.
8. توسيع حركة النشر والبحث العلمي حول قضايا حقوق الإنسان.


















المراجع :


1. حقوق الإنسان في الفكر العربي- دراسات في النصوص، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،نيسان/ أبريل 2002.
2. حقوق الإنسان - الرؤى العالمية والإسلامية والعربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، نيسان/ أبريل 2005.
3. سليمان صويص، واقع تعليم حقوق الإنسان في الأردن. http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmview.php?ArtID=1090
4. استطلاع للرأي حول " وعي طلبة الجامعة بحقوق المرأة والعنف ضد المرأة  " المركز الوطني لحقوق الإنسان ، وحدة الأبحاث والتوثيق ، عمان ، 2004 .
5. قانون المركز الوطني لحقوق الإنسان للعام 2002، عمان، الأردن .
6. أحمد سعيد نوفل، تدريس حقوق الإنسان في الجامعات والمجتمع الأردني.
7. لا حماية لأحد! دور جامعة الدول العربية في حماية حقوق الإنسان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – سلسلة قضايا الإصلاح (10)
8. محمد الطراونة، دور منظمات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان،2006.  http://www.pal-lp.org/v2788.html
9. مصطفى عبد الغفور، ضمانات حقوق الإنسان على المستوى الإقليمي، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.
10. هيثم مناع، ومضات في ثقافة حقوق الإنسان، مركز الراية للتنمية البشرية، 2004.

No comments :

اضافة تعليق

الرجاءالتعليق باللغة العربية الفصحى

page

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونة القانون المغربي
تصميم : يعقوب رضا