Monday, November 19, 2012

مدخل إلى علم الجغرافيا السّياسيّة: عناصرها ومفاهيمها ومراحلها الرّئيسيّة


 عز الدين بن عثمان
تمهيد:
كان القرن العشرون قرن الجيوبوليتيقا؛ ومذ صيغ هذا المصطلح في بداية القرن العشرين وحتـّـى اليوم يتضمّن مفهومه الصـّـراع والتـّـغيير. الإشكاليات التي تتناولها الجغرافيا السّياسيّة إذا توفـّـر نافذه نبصر من خلالها الصّراع من أجل القوّة والمساحة الجغرافيّة ونحلّل من خلالها صعود القوى الامبرياليّة واقتتالها من أجل تنظيم المساحات الجغرافيّة طبقا للمصالح. وإبّان الحرب الباردة استـُعملت الجيوبوليتيقا لوصف صراع عالميّ مستمرّ بين الرّأسماليّة والمعسكر الشـّـرقيّ إلى أن سقط الاتـّـحاد السّوفييتي سنة 1991. وفي الوقت الرّاهن صارت الجغرافيا السـّـياسيّة أكثر صلة بالواقع العالميّ لأنّ صراعات جديدة عالميّة حول القوّة والمساحة بدأت تتشكـّـل. وفي فترة ما بعد الحرب الباردة برزت إشكاليّات جديدة لم تكن تعتني بها الجيوسياسة في الماضي مثل صراع الحضارات وصراع الأديان والاحترار العالميّ وصراع الحركات الاجتماعيّة والصـّـراع بين المؤسّسات العالميّة المالية والتـّـجاريّة وكذلك الصّراع بين شبكات التـّـواصل العالميّ. وبما أنـّـي أعرض هنا لمفهوم فإنّ المفاهيم كلـّـها لها تاريخ وجغرافيا وبالتـّـالي فإنّ الجغرافيا السـّـياسيّة لا تمثـّـل استثناء فقد صيغت سنة 1889 على يد عالم السّياسة السّويديّ، رودولف كيلـّـن، (Rudolf Kjellen)، وكان لهذا المصطلح تاريخ حافل إذ تطوّر لينأى عن مفهومه الأصليّ كما وضعه كيلـّـن أوّل مرّة. وباختصار تمثـّـل مفهومُ الجيوسياسة عنده في ربط الجغرافيا بالسـّـياسة لأنّهما يؤثـّـران في بعضهما البعض ولا يمكن فصل الواحدة منهما عن الأخرى. لهذا السـّـبب أقول إنـّـه لمن الصـّـعوبة تعريف الجيوسياسة لأنّ معانيها ومفاهيمها تتغيّر عبر التـّـاريخ. وبالتـّـالي يمكن فهمها فقط في إطارها التـّـاريخيّ الخطابيّ. وعلى القارئ أن يولي انتباها خاصّا للمصطلحات التي تستعملها الجيوسياسة والتـّـي سأشرحها تدريجيّا.
لقد فهم رودولف كيلـّـن الجيوساسة كجزء من التـّـفكير والمعرفة الغربيّة الذين يهتمّان بالعلاقة بين الواقع الفيزيائيّ للأرض بالسّياسة. وكان كيلـّـن من المفكـّـرين الإمبرياليّين ولذلك كان أدولف هتلر أوّل من استعمل نظريّاته وعمل على تطبيقها فقد صارت تمثـّـل الجيوسياسة دعامة للسّياسة الخارجيّة النـّـازيّة يعبـّـر عنها بمصطلح "lebensraum" الذي يعني "المساحة الحيويّة" أو المساحة الحيويّة من أجل العيش. ولارتباط الجيوسياسة بالنـّـازية استعاض المفكـّـرون الجيوسياسيون عن معناها الأصلي وكذلك عن معناها النـّـازيّ بمعاني جديدة. ثمّ صارت تـُـعنى بالصّراع العالميّ بين الإتـّـحاد السّوفييتي والعالم الغربيّ خلال الحرب الباردة التي كانت صراعا متواصلا من أجل بسط النـّـفوذ والتـّـحكـّم في الموارد الاستراتيجيّة. وقد لعب هنري كيسـّـنجر دورا بارزا في إحياء الجيوسياسة طوال السـّـبعينات من القرن الماضي لكنّه عرّفها بأنـّـها لعبة تحقيق التـّـوازن في القوّة والسـّـياسات يضطلع بها اللاّعبون على الخارطة السّياسيّة العالميّة.
وليس الغرض من الجيوسياسة سوى فهم ديناميكيّات الصّراع الذي يدور على الخارطة السـّـياسيّة العالميّة، وبالتـّـالي أصبح معناها معالجة الرّؤى السـّـياسيّة عن العالم وكيفيّة تشكـّـلها وكذلك ربط الدّيناميكيّات المحلـّـية بالإقليميّة والعالميّة وبالنـّـظام العالميّ ككلّ. إنـّـها تدرس المآسي والصّراعات في إطار الاستراتيجيات والآفاق السّياسيّة مقدّمة نظرة فريدة من نوعها يجدها البعض جذابة ومحبّذة. لكن بالرّغم من أنّها نصّية بحتة، خطابيّة، فإنـّـها توفـّر طريقة في التـّـفكير متعلـّـقة بالمساحتيّة تنظـّـم اللاّعبين والعناصر والمواقع المهمّة للشـّـعوب على رقعة الشـّـطرنج العالميّة وتؤكـّـد بأنـّـها متعدّدة الأبعاد، عالميّة، مفهوماتيّة، كلـّـية، بصريّة أو واقعيّة وليست لفظيّة خطابيّة فحسب. وتؤكـّـد الجيوسياسة على أنـّـها في مصلحة كلّ النـّـاس وأنـّـها تقدّم نظرة غير عادية عن شكل العالم المستقبليّ واتـّـجاهات الشـّـؤون السـّـياسيّة فوق الخارطة العالميّة. ويقبل النـّـاس والدّارسون على حدّ سواء على الجيوسياسة بحثا عن نظرة واقعيّة موضوعيّة واضحة تخلـّـصهم من التـّـعتيم الإعلاميّ والتــّـفسيرات الدّعائيّة للأحداث والتـّـحرّكات والصّراعات. تقلّص المساحة في العالم والتـّـسارع المكثـّـف للتقلـّـص الزّمكانيّ الذي أحدثته العولمة وثورة الإتّصالات والشـّبكات المعولمة (اسم فاعل)، أصبحت الرّغبة في رؤية العالم من منظور واقعيّ اقوى من أي وقت مضى. في عالم اليوم الجديد اصبحت العلاقات بين الجغرافيا والسـّـلطة والنـّـظام تسلـّـط الضـّـوء على المسائل الجيوإقتصاديّة وعلى النـّـشاط العولميّ الذي يشكـّـله النـّـشاط التـّـجاري والاستثمار وكذلك على مختلف الصّور التي تتخذها الدّول لتثبيت استقلاليتها صمن النـّـظم الجغرافيّة الموجودة في العالم.
وسأحاول أن أعرض الأبعاد المتعدّدة للجيوساسة العامّة وعناصرها المفهوماتيّة والتـّـنوّع الخطابيّ فيها. وإنـّه لمن البديهيّ اليوم أنّ كثيرا من الرّؤى الجيوبوليتيكيّة تندرج ضمن التـّـوسـّـع الأمبريالي والصّراع الإيديولوجيّ بين القوى الإقليميّة المتنافسة. ولن يكون بإمكاني التـّـعرّض للأصوات التي تمثـّـل أقلـّـيات في الجيوسياسةوالتي تعارض التـّـنظير والممارسات الجيوسّياسيّة التي جعلت الجيوسياسة حكرا على السـّـاسة و"الحكماء" السّياسيّين مثل أقلـّـيات الحقوق المدنيّة والإنسانيّة وكذلك الاتـّـجاه الأنثويّ. وتجدر الإشارة إلى أنّ الجيوسياسة تـُـعتبر إلى اليوم معرفة وقوّة تحليليّة ذات أهمّية بالغة في العلاقات الدّوليّة والسّياسات الخارجيّة. فإعلام القارئ عبر النـّـظرة النـّـقديّة الجيوسياسيّة هي هدف الجيوسياسة النـّـقديّة كما تسمّى اليوم. وأفيد القارئ بأنـّـي أستعمل لفظ الجغرافيا السـّـياسيّة وكذلك الجيوسياسة والجيوبوليتيقا كمترادفات.
عناصر الجغرافيا السـّـياسيّة الأساسيّة:
الجغرافيا السـّـياسيّة (geopolitics) تنتمي للعلوم الإنسانيّة، وهي علم واقعيّ يتـّـخذ على عاتقه مهمّة تتمثـّـل في تحديد خصائص الأهداف الجغرافيّة الطـّـبيعيّة والإنسانيّة الموجودة فيما وراء المظاهر والتي تكيّف الإختيارات الاستراتيجيّة لللاّعبين الدّوليّين في الحياة الإيديولوجيّة والسـّـياسيّة والإقتصاديّة العالميّة. باقتضاب، تسعى الجيوسياسة إلى إبراز الخصائص المخفيّة للسّياسات وتصف الخارطة السّياسيّة العالميّة بخطاب خاصّ ثقافيّ سياسيّ مرتبط بالجغرافيا. ولا تزعم الجيوسياسة أنّ خطابها يمثـّـل "حقائق" وإنـّـما تراه خطابا يقدّم حقائقها هي. وبعبارة أخرى هي تسيّس المعرفة الجيوسياسيّة والمؤسّسات وممارسات الحكـّـام، أي أنـّـها تعتبر إنتاج الخطاب الجيوسياسيّ عمليّات سياسيّة في حدّ ذاتها، أي كجزء من السـّـياسات الموجودة. بالرّغم من ارتباطها بالسّياسة تسعى إلى أن تكون مستقلـّـة عن كلّ المؤثـّـرات السـّـياسيّة لكنـّـها مذ وُجدت استعملها رجال السـّـياسة ولازالت حتــّـى اليوم خاضعة للسّياسة وتطوّر مفاهيمها خدمة للسـّـياسة ومنظـّـروها وواضعو مفاهيمها الأساسيّة ومبادئها العامّة يُستعملون من طرف اللاّعبين السّياسيّين. ويقوم هذا العلم على جملة من المفاهيم يفوق عددها العشرين لكنـّـي سأعرض، هنا، أهمّ المفاهيم الرّئيسيّة فقط:
ـ الصـّـراعويّة: conflictualité
المساحتيّة أو الفضاءويّة: Spatialité
ـ الحدود والـتـّـخوم: Limites et Frontières
ـ التـّـوسّع الامبراطوريّ أو بناء الإمبراطوريّات: impérialité
ـ العالميّة: mondialité
المبدأ الأوّل يقرّ بأنّ الحياة برمـّـتها صراعويّة (conflictuel). العدوانيّة السـّـلبيّة والإيجابيّة للكائنات البشريّة، في عمليـّـات سعيهم الدّؤوب لتحقيق استمتاعهم بالحياة وتنافسهم من أجل امتلاك القوّة والسـّـلطة والمجد، تؤدّي بهم إلى الصـّـراع المتواصل وإلى الاختلافات والأزمات التي قد تتطوّر فتنقلب حروبا ودمارا. وقد أثبت القرن العشرين هذا المفهوم بامتياز، ولو تأمـّـلنا التـّـاريخ الطـّـويل للشـّـعوب والأمم لوقفنا على حقيقة أخرى تطبع الصـّـراعويّة التي تدرسها الجيوبوليتيقا وهي أنّ الصّراع والخلافات والحروب متكرّرة دوما ولا تتوقـّـف أبدا. وبما أنّ الصّراعويّة تدور في الجغرافيا فإنّ المهمّة الرّئيسيّة للجغرافيا السّياسيّة أو الجيوبوليتيقا تتمثـّـل في تسليط الضـّـوء على جذور ومصادر الصـّـراعات والدّوافع التي تتحكـّـم باللاّعبين العالميّين وبكلّ العناصر العالميّة الفاعلة والمتفاعلة. ومنذ البدء يمكن تحديد ثلاث مصادر رئيسيّة ذات عمق سياسيّ واقتصاديّ هي: أوّلا، الصّراع من أجل السّيطرة على الموارد، ثانيا، الصّراع والاقتتال من أجل السّيطرة على المناطق الجغرافيّة، وثالثا، الصّراع والاقتتال من أجل الهيمنة الايديولوجيّة والعرقيّة والوطنيّة. هذه المصادر الثـّـلاث مرتبطة ببعضها أشدّ الارتباط ومتشابكة في تفاعلها أيضا. ثمّ إنـّـي ألفت نظر القارئ إلى أنّ المصدر الثـّـالث للصّراع والخلاف ثقافيّ سياسيّ في طبيعته.
لكي أوضـّـح العلاقة بين مصادر الصـّـراع الثـّـلاث أقول إنّ الاستيلاء على الموارد أو التـّـحكـّـم بها يستدعي الاستيلاء على المساحات الجغرافيّة أو التـّـحكـّـم بها؛ ولكي يتمّ الاستيلاء والتـّـحكـّـم بالمناطق الجغرافيّة التي تحتوي على الموارد لابد من الثـّـقافة ومن الإيديولوجيا لكي تبرّرا عقلانيّة القتال والكفاح وتشرعنا الحرب والغزو. الحروب التي خاضتها روسيا عبر تاريخها كان من بين أهدافها التـّـوسـّـع جنوبا وغربا باتـّـجاه المناطق والمياه المعتدلة لأنّ ثلاثة أرباع من المساحة الرّوسيّة الجغرافيّة باردة جدّا. وأعني بالمياه البحار والمعابر التي تجعل الرّوس يتحرّكون بسهولة في أيّ اتـّـجاه شاءوا. ولعلّ القارئ قد أدرك هنا العلاقة الوطيدة بين مفاهيم الجيوسياسة التي أنا بصدد شرحها.
منذ أقدم العصور كان الصّراعوالإقتتال من أجل الموارد هو الشـّـكل الرّئيسيّ للصّراعويّة لكنّهما كانا على مرّ التـّـاريخ مقنـّـعين دوما بأقنعة إيديولوجيّة ثقافيّة الغرض منها شرعنة القتال والحرب والاختلافات. وقد أثبت القرن العشرين، كما قلت، أنّ الصّراع والصّراع المضادّ شيئان لا يتوقـّـفان أبدا. ولئن صُوّرت الحرب الباردة، على سبيل المثال، بين العالم الرّأسماليّ وحلف وارسو الذي كان يتزعـّـمه الاتــّـحاد السـّـوفييتي، بأنـّـها صراع إيديولوجيّ فإنّ الحقيقة هي أنّ ذلك الصّرا ع دار من أجل المساحات الجغرافيّة والموارد الطـّـبيعيّة كالنـّـفط واليورانيوم والماس والمعادن الثـّـمينة. لكنّ الحرب الباردة دارت رحاها أيضا من أجل السـّـيطرة على المياه وعلى الممرّات المائيّة والبحار والبحيرات. المياه صارت، نتيجة الانفجار السـّـكـّـانيّ، أهمّ مورد خلال القرن العشرين.
الصّراعويّة: الصّراع من أجل المساحات والفضاءات الجغرافيّة
هذا الصّراع ضروريّ، في رأي المنظـّـرين، لكي تتمكـّـن البلدان المتصارعة من الوصول إلى الموارد التي هي موضوع التـّـنافس والاقتتال أحيانا. وهكذا فإنّ الصّراع على المياه، على سبيل المثال، يتمثـّـل في السـّـيطرة على الشـّـواطئ والأنهار والممرّات والمعابر والجبال والمضائق مثل مضيق جبل طارق والقنوات مثل قناة السـّـويس وقناة بانما وعلى الطـّـرق المؤدّية إلى الهند وعلى المحيطات أيضا. السـّـيطرة على المساحات والمناطق في الشـّـرق الأوسط، مثلا، تمكـّـن من التـّـحكـّـم بموارد المياه: استيلاء اسرائيل على الجولان يمكـّـنها من تلبية الثـّـلثين أو أكثر من احتياجاتها المائيّة، وتتحكـّـم تركيا بمصادر دجلة والفرات وبذلك تتحكــّـم بكمـّـية المياه التي يحملها النـّـهران لسوريا والعراق. أمّا الصّراع من أجل بسط الهيمنة الإيديولوجيّة والإثنيّة والقوميّة فإنـّـه متجذر في التـّـرويج لهويّة رمزيّة تجعل البلد منتميا لمجموعة جغرافيّة من الأفكار ويجعله إيمانه بتلك الهويّة يسعى إلى بسط نفوذه لأنّ الإيديولوجيا تصوّره على أنـّـه الأحسن والأرقى أو بأنّ شعبه شعب مختار أو ينتمي لعرق مقدّس. إلاّ أنّ الصّراع الإيديولوجيّ والقوميّ والإثنيّ يغطـّـي، في الحقيقة، المصالح الحقيقيّة التي تطمح إليها البلدان عبر االإستراتيجيا.
المساحتيّة أو الفضاءويّة:
المساحتيّة تشير إلى الأراضي والمساحات الأرضيّة والبحريّة حسب المفهوم الجيوسياسيّ للأرضويّة التـّـقليديّة (Territorialité classique) وهو الفضاء الجوّيّ والفضاء الخارجيّ الذي لا يمتّ بصلة للأرضويّة (الفعليّة)؛ هذا النـّوع من المساحويّة يسمّى، في الجيوسياسة، الأرضويّة الخاصّة (territorialité spéciale) لكنّه منطقة التـّـدخـّـل لللاّعبين "المابينقوميّين" ويسمّى أيضا "الأرضويّة الافتراضيّة" أو التـّـخيـّـليـّـة (territorialité virtuelle). ولازالت إلى حدّ اليوم الأرضويّة الكلاسيكيّة مفهوما أساسيّا وإن كان الفضاء الأرضيّ والفضاء الخارجيّ قد اتـّـخذا مكانة أهمّ مع ثورة الاتـّـصالات والاتـّـصالات اللاّسلكيّة. كلّ بلد له أرض فيزيقيّة أو طبيعيّة تمثـّـل الأرضويّة الكلاسيكيّة وفضاء يمثـّـل الأرضويّة الافتراضيّة يمكن أن تستعمله الطـّـائرات والصـّـواريخ والأقمار الاصطناعيّة وكلّ من يسيطر على الأرضويّة الافتراضيّة تكون له الغلبة في كلّ صراع. ويمكن فهم هذه النـّـقطة بسهولة: القوى العظمى اليوم لم تعد تنظر إلى الأرضويّة على أنـّـها مجرّد المساحات الجغرافيّة الطـّـبيعيّة بل جعلت لها مستويات أخرى؛ الفضاء الذي تستعمله الطـّـائرات والصـّـواريخ وكذلك الفضاء الخارجيّ الذي تستعمله الأقمار الصـّـناعيّة والصـّـواريخ العابرة للقارّات أيضا.
والأرضويّة مرتبطة بالهويّة القوميّة التي هي منظومة رمزيّة تشمل الأمجاد الماضية وذاكرة يملؤها تذكـّـر الأراضي القديمة التي كانت تنتمي للدّولة الأمـّـة والتـّـأسـّـف على ضياعها وكذلك التـّـوق إلى استعادتها أو الحصول على أراضي جديدة أو المطالبة بأراضي كانت تابعة للدّولة الأمـّـة وتقع تحت سيطرة الدّول المجاورة أو غيرها. وكلّ أمـّـه إمّا لها مطالب أرضويّة أو تواجه مطالب أرضويّة من دول منافسة. وقد تكون الأرضويّة مقبولة من قبل القوى المجتمعيّة كلـّـها وقد تكون محلّ صراع في الدّولة الأمـّـة الواحدة عندما يكون البلد متعدّد الأعراق، متعدّد الثـّـقافات فبعض الدّاخليّة قد تطالب بالأراضي وبالإنفصال بها. الهويّة القائمة بالقوّة على الأرضويّة (المساحة، الفضاء) يستعملها دعاة القوميّة في شحذ العزائم وفي استقطاب المقاتلين الذين يمثـّـلون الأسّ الرّئيسيّ لممارسة السـّـلطة وكذلك في استقطاب المتعاطفين والمؤيّدين الدّاخليّين والخارجيّين. الأمـّـة إذا وكذلك مفهوم الدّولة ـ الأمـّـة (l'Etat-Nation) يمثـّـلان نوعا من التـّـجريد للأرضويّة (idéalisation) من خلال بناء ملحمة قائمة على الهويّة وتقديس الأرض بهدف جمع كلّ الطـّـاقات الموجودة.
أمـّـا الأرضويّة الفضائيّة، خاصّة منها الفضاء الخارجيّ، فإنّ القوى المهيمنة اليوم هي الأقدر على استعمالها والتـّـحكـّـم بها بدرجات متفاوتة وتتوق كلـّـها إلى استعمالها بنجاعة لأغراض عسكريّة ومدنيّة. لهذا السـّـبب تعمل القوى العظمى على استكشاف الفضاء الخارجيّ وليس للبحث عن الحياة داخل أو خارج النـّـظام الشـّـمسيّ كما تزعم فإمكانيّة اكتشاف حياة متطوّرة أوغير متطوّرة على كوكب ما غير الأرض إمكانية ضئيلة جدّا إن لم تكن منعدمة. وفي الوقت الرّاهن ما زالت المساحة الخارجيّة امكانية تكميليّة للتـّـحكـّـم بالأرضويّة الكلاسيكيّة إذ أنّ التـّـحكـّـم بالفضاء الخارجيّ ليس متطوّرا إلى حدّ الآن. الاستيلاء على الأرضويّة الفضائيّة يمكـّـن من مراقبة الآخرين ومن التـّـنصّت عليهم ويمكـّـن من الهجوم عليهم وتوجيه ضربات إليهم. وهذه المقدرة المتوفـّـرة لدى بعض البلدان فقط تجعل الآخرين يلجؤون إلى التـّـمويه على الأرض والتـّـضليل وإخفاء الأهداف العسكريّة إلخ. التـّـحكـّـم بالفضاء قوّة وتفوّق يضعفان الأرضويّة الكلاسيكيّة خاصّة عندما تكون المساحات البحريّة والأرضيّة تسيطر عليها قوات معادية. إلاّ أنّ التـّـحكـّـم بالأرضويّة الفضائيّة يستدعي التـّـحكـّـم بالأرضويّة الكلاسيكيّة. إثر سقوط الاتـّـحاد السـّـوفييتي حُرمت روسيا من قاعدة بايكنور الكازاخستانيّة وبذلك تأثـّـر برنامجها الفضائيّ؛ وهذا المثال يثبت أنّ السـّـيطرة على الفضاء تستدعي السـّـيطرة على الأرض. ويمكن أن نضرب مثالا آخر في هذا الصـّـدد: الأمم المتــّـحدة لا تأثير لها إلاّ بقدر ما توفـّـره من ولاء للأمم القويّة لأنـّـها لا تملك مساحة أرضويّة أو فضائيّة تجعلها قوّة تعادل قوّة قوّة الدّولة ـ الأمـّـة؛ وفي الحقيقة الأمم المتـّـحدة لديها مساحة افتراضيّة فقط.
نفس الشـّـيء ينطبق على رؤوس الأموال والسـّـلع؛ رأس المال والسـّـلعة بإمكانهما أن ينتقلا في العالم بصفة قانونيّة أو غير قانونيّة لكنّهما لا تملكان، في ظلّ العولمة، سوى أرضويّة افتراضيّة. وفي حقيقة الأمر كلّ المساحات والأرضويّات تكون افتراضيّة أو تخيـّـليّة قبل أن تصبح واقعيّة. عندما يستقرّ رأسمال أو شركة مصنـّـعة لسلعة معيّنة بمكان معيّن فإنـّـهما يحتلاّن المكان وهكذا تصبح الأرضويّة واقعيّة.
الحدود والتـّـخوم:
لا يمكن أن توجد دولة من دون حدود (des limites). اليوم يبلغ عدد الدّول المنتمية للأمم المتـّـحدة 192 لكنّ هذا العدد لا يشمل الفاتيكان وكوسوفو، التي استقـلـّـت عن سربيا حديثا، كما أنـّـه لا يشمل طايوان، لاعتبارات سياسيّة، إذ أنّ الصـّـين تقول إنـّـها مقاطعة تابعة لها، ولا يشمل فلسطين المعترف بها كسلطة وطنيّة من دون اعتبارها دولة لأنـّـها غير مستقلـّـة تماما. وممّا لا شكّ فيه هو أنّ الحدود لها وظيفة سياسيّة فهي تتطوّر تاريخيّا وتلعب دورا في المحافظة على الاستقلاليّة. الحدود تتطوّر تاريخيّا وتتغيّر لكنّ التـّـخوم لا تتغيّر كما سنرى. وفي التـّـاريخ، عندما برزت الدّولة الاسلاميّة كقوّة كبيرة لم تعتبر بقيّة الأمم أمما متخلـّـفة كما فعل الرّومان من قبل. الرّومان اعتبروا ما بداخل حدودهم حضارة وتحضـّـرًا وأسموْا كلّ الأمم الموجودة خارجها "بربريّة"؛ هذا يبيّن عمليّة إضفاء القداسة على الحدود التي تساهم في الحفاظ على الشـّـعور بالهويّة وتكريسه على أرض الواقع. المسلمون ربطوا الامبراطوريّة الاسلاميّة بالرّسالة السـّـماويّة التي جاء بها محمّد ولذلك كان التـّـوسـّـع الاسلاميّ أيضا تقديسا للهويّة لكنـّـه لم يكن قائما على العنصريّة أو اعتبار بقيّة الأمم أمما متخلـّـفة أو بربريّة. ومذ تكوّنت الدّول الحديثة صار تقديس الحدود والأراضي مستندا إلى الشـّـعور القوميّ الذي يشمل القيم الدّينيّة أيضا. وقد لعب التـّـطوّر الذي حصل في علم وضع الخرائط دورا في إرساء الحدود.
أمّا التـّـخوم (frontiers) فهي حدود طبيعيّة تتمثـّـل في عوائق طبيعيّة تمنع توغـّـل الأعداء في أرض ما، وقد تكون بحارا ومحيطات وأودية وبحيرات وسبخات وصحاري وجبال و سلاسل جبليّة. وتعتبر التـّـخوم حدودا طبيعيّة عندما تفصل بين شعوب تختلف من حيث الإثنيّة والثـّـقافة ومن حيث الأصل الإثنيّ أو في اللـّـغات التي تستعمل وفي الأديان التي بها تؤمن. وتسمّى تخوما لأنـّـها متاخمة أو تطلّ على الجانب من الأرضويّة التـّـابعة لطرف آخر. وتصبح التـّـخوم سياسيّة عندما تشكـّـل حدودا فعليّة تفصل بين بلدين أو أكثر. وكثيرا ما تكون التـّـخوم محلّ صراع أيضا إذ قد يُـنظر إليها على أنـّـها حدود طبيعيّة وقد تسعى دولة ما إلى تجاوزها عندما أقلـّـية إثنيّة ما تابعة لتلك الدّولة مقيمة فيما وراء التـّـخوم. في هذه الحال تنظر الدّولة إلى التـّـخوم في إطار إثنيّ ثقافيّ وتغفل المعايير والعوامل الجغرافيّة الطـّـبيعيّة. ما يجب أن يتذكـّـره القارئ هو أنّ الحدود ليست بالضـّـرورة تخوما والتـّـخوم ليست بالضـّـرورة حدودا إلاّ أنـّـهما يحمـّـلان محتويات أثنوثقافيّة وسياسيّة. على سبيل المثال كثيرا ما يستعمل الأروبيون الحدود في تبرير رفض انتماء تركيا للاتـّـحاد الاروبيّ إذ يقال إنّ جزءا من تركيا فقط يقع ضمن حدود أروبا وأمّا البقيّة منها فتقع في آسيا. وفي هذا عودة إلى الاستدلال الرّومانيّ القديم: ما يوجد داخل حدودنا يمثـّـل الحضارة وما يوجد خارجها يمثـّـل التـّـخلـّـف والبربريّة.
أمّا دور الحدود فيتمثـّـل في المحافظة على الاستقلاليّة كما قلت وعلى جدواها وفاعليّتها ونجاعتها. الدّولة التي لا تستطيع الدّفاع عن حدودها ليست دولة مستقلـّـة بأتمّ معنى الكلمة. وفي إطار أرضويّتها المحدودة بالحدود تطبـّـق الدّولة قوانينها فإذا كانت تلك الحدود تـُـخرق باستمرار سواء من طرف دول أخرى أو من طرف عصابات تهرّب السـّـلع ورؤوس الأموال فإنـّـه يبطل الحديث عن نجاعة وفاعليّة الاستقلاليّة. الدّول المتصارعة تعمل على كسر الحدود ولا تعير الدّولة الأقوى اهمّية لحدود الدّولة الضـّـعيفة. إيران مثلا تحتلّ الجزر العربيّة لأنّ الدّولة الإماراتيّة دولة قزميّة لا تستطيع الدّفاع عن حدودها. المغرب أيضا لم تستطع تحرير سبتة وملـّـيلة من الاحتلال الاسبانيّ لأنـّـها ضعيفة وسوريا لم تستطع تحرير الجولان والأراضي التي تحتلـّـها تركيا لأنـّـها ضعيفة أيضا.
التــّـوسـّـع الامبراطوريّ:
توسيع القوّة إلى ما رواء الشـّـعب أو الأمـّـة المقيمة في مساحة جغرافيّة أرضويّة معيّنة يقود إلى بناء الامبراطوريّات. ولعلّ التـّـاريخ كلـّـه، من وجهة نظر الجغرافيا السـّـياسيّة، ليس سوى بناء للإمبراطوريّات. يكفي النـّـظر إلى التـّـاريخ لندرك هذا: التـّـاريخ تعاقب للامبراطوريّات، وفي الحقبة التـّـاريخيّة الرّاهنة يتـّـخذ التــّـوسـّـع أشكالا تقليديّة قديمة وأشكالا حديثة أو جديدة. ويمكن تقديم أمثلة على الامبراطوريّات الكلاسيكيّة التي وجدت عبر التـّـاريخ:
ـ في مصر القديمة، ابتداء من الالفيّة الثـّـالثة قبل الحقبة الحالية وحتـّـى القرن السـّـابع قبل ميلاد المسيح: إمبراطوريّة رمسيس الثـّـالث.
ـ الامبراطوريّة الفارسيّة منذ القرن السـّـابع حتـّـى سنة 331 قبل الميلاد حيث قضى عليها الكسندر المقدوني.
ـ امبراطوريّة ماسيدونيا والإغريق التي بلغت مصر والهند والتي بناها الكسندر المقدوني (331 ـ 323 قبل الميلاد).
ـ الامبراطوريّة الصـّـينيّة منذ 221 قبل الميلاد.
ـ الامبراطوريّة الرّومانيّة منذ 72 قبل الميلاد حتـّـى سنة 476 ميلاديّة.
ـ الامبراطوريّة الماغوليّة التي بناها جنغس خان الذي توفـّـي سنة 1228 م ثم تيمورلنك (1335 ـ 1405).
ـ أمبراطوريّات أمريكا الوسطى للأزتاك والمايا في القرن التـّـاسع ق.م.
ـ أمبراطوريّة امريكا الجنوبيّة للإنكا في القرن 14 ق.م.
ـ الامبراطوريّة الكارولنجيّة لشارلماني في أروبا (800 ـ 843).
ـ الامبراطوريّة العثمانيّة.
ـ الامبراطوريّة النـّـمساويّة المجريّة.
ـ الامبراطوريّات الاستعماريّة للبرتغال وإسبانيا ثمّ الامبراطوريّة البريطانيّة بعد اكتشاف أمريكا على يد كريسطوف كولمب. ثمّ الامبراطوريّة الفرنسيّة والبلجيكيّة والامبراطوريّة الرّوسيّة.
ومنذ سقوط الامبراطوريات القديمة الكلاسيكيّة المتمثـّـلة في الامبراطوريّة الرّوسيّة والعثمانيّة والنمساويّة المجريّة، بدأت امبراطوريات جديدة استعماريّة، وبعد الحرب العالميّة الثـّـانية ظهرت الامبراطوريّة الحديثة التي تسمـّـى قوى امبراياليّة من أهمّها الامبراطوريّة الامريكيّة والسـّـوفياتيّة وكذلك الامبراطوريّة الصـّـينيّة التي أنشأها ماو تسي تونغ سنة 1949.
ويمكن تعريف الامبراطوريّة الكلاسيكيّة بأنـّـها البناء السـّـياسيّ لكينونة مستقلـّـة مجالها وحدة أرضويّة متـّـصلة أو غير متـّـصلة تجمع شعوبا مختلفة، أثنيا وثقافيّا، تعيش في مساحات جغرافيّة تمّ ضمـّـها بالقوّة وإخضاعها لسيطرة دولة مركزيّة. وقد تتـّـبع الدّولة المركزيّة نظام حكم ونظام إدارة لامركزيّين لكنـّـها تتحكـّـم سياسيا بالأراضي التي تمّ ضمّها وتستغلّها اقتصاديّا. الامبراطوريّات الاستعماريّة لم تختلف كثيرا عن الامبراطوريّات القديمة الكلاسيكيّة إذ استولت على الأراضي والمناطق الجغرافيّة بالقوّة وهي قوى ثالاسّوقراطيّة أيضا (thalassocratic) لكنّ حكمها لم يكن أبدا لا مركزيّا. أمّا الامبراطوريّات الحديثة التي تسمّى قوى امبرياليّة فهي ذات طبيعة أخرى وذات أشكال جديدة لا تكوّن وحدة سياسيّة بأتمّ معنى الكلمة أو وحدة قضائيّة وإنـّـما الهيمنة على باقي الأقطار والأقاليم هيمنة اقتصاديّة وسياسيّة وثقافيّة قائمة على الولاء وعلى استعمال الطـّـبقات التي لها مصالح في خدمة الامبراطوريّة مثل طبقة الكمبرادور وكذلك استعمال الأنظمة المنصـّـبة التي تمكـّـن الامبراطوريّة من خيرات البلد التـّـابع.
البلدان الإقريقيّة والأقطار العربيّة بصفة عامّة ليست تابعة قضائيا لأمريكا (وبعضها لم يكن تابعا قضائيا للاتـّـحاد السـّـوفييتي السـّـابق) لكنّ القوّة الامريكيّة الامبراطوريّة تتحكـّـم بهذه البلدان والأقطار إيديولوجيا وسياسيّا واقتصاديّا. الامبراطوريّة الحديثة تستعمل رأس المال في الهيمنة وتلجأ إلى التـّـسلـّـط والتـّـدخـّـل العسكري من حين لآخر لفرض هيمنتها. وفي الزّمن الحديث صارت الامبراطوريّة هيمنة على البلدان وعلى مناطق النـّـفوذ باتـّـباع تكتيك "فرّق تسد"، أمّا التـّـبريرات الثـّـقافيّة أو الايديولوجيّة المستعملة فتتمثـّـل أساسا في أطروحات يمكن تلخيصها فيما يلي: القوّة وحقّ استعمال القوّة من أجل الدّفاع على المصالح، التـّـوسّع كحقّ مشروع، القوّة تتطلـّـب امتيازات بما أنّ الامبراطوريّة تخدم البلد الخاضع وتدافع عنه.
العالميّة:
مفهوم العالميّة يشير أوّلا إلى عالميّة بعض الأماكن أو إلى عالميّة مكان معيّن. العالميّة تتأتـّـى من استراتيجيّة المكان ومن الخطاب السـّياسيّ وممّا يحتويه المكان من موارد. ويحصل المكان على عالميّته عبر الخطاب السـّـياسيّ المستمدّ من موقعه الجيوسياسيّ الذي يمكـّـن القوّة التي تتحكـّـم به من ممارسة سلطة خفيّة أو بارزة تجاه القوى الأخرى. ليس معنى هذا أنّ المكان أو الفضاء الجيوسياسيّ للمكان لا يتمتـّـع بالعالميّة، على أرض الواقع، بل قد يكون بالفعل ذا خصائص تجعله متميّزا لكنّ الخطاب السـّـياسيّ والجيوسياسيّ هو الذي يضفي عليه صفة العالميّة ويَدخل في ذلك الخطاب تحليل قائم على تصينف للأعداء الطـّـامعين في ذلك المكان والأصدقاء الذين يساندون القوّة المسيطرة على المكان. على سبيل المثال أذكر هضبة الجولان لارتفاعها ولما تحتويه من موارد مائيّة وبعض المضائق كمضيق هرمز وبعض القنوات مثل قناة السـّـويس وبعض المعابر البحريّة مثل قرن الرّجاء الصـّـالح بجنوب إفريقيا.
إذا كان المكان يتمتـّـع بموقع يجلب اهتمام وأطماع الكثير من القوى أو جميعها فهو يتمتـّـع بالعالميّة. وفي هذا الصّدد أشير إلى أنّ عالميّة المكان في الجيوسياسة يختلف مفهومها عن المعنى اللـّـغويّ المتعارف عليه. عالميّة المكان صفاته التي تجعله مرغوبا فيه والتي تجعله يخدم القوّة المسيطرة عليه.
وتشير العالميّة في الجيوسياسة إلى عالميّة القوّى السـّـياسيّة أو الإمبراطوريّة فبعض القوى لها صفة العالميّة لأنـّـها قادرة على التـّـحكـّـم بالعالم أو بمعظمه. معنى ذلك أنـّـها قادرة على التـّـحكـّـم بالأماكن العالميّة، الاستراتيجيّة والغنيّة بالموارد. هذه الصـّـفة توفـّـرت تاريخيا في الامباطوريّة البريطانيّة التي كانت قوّة ثلاسّوقراطيّة لا مثيل لها. وهنا أشرح هذا المصطلح: ثلاسّا في اليونانيّة هو البحر؛ قوّة ثلاسّوقراطيّة أي قوّة بحريّة تتحكـّـم بمفردها بالبحار. وفي العصور القديمة حقـّـقت بعض الامبراطوريّات العالميّة مثل الامبراطوريّة الفارسيّة والاسلاميّة. ومنذ سقوط الاتـّـحاد السـّـوفييتي ليس هناك من قوّة عالميّة، الآن، سوى الولايات الأمريكيّة لأنـّـها تتحكــّـم بالعالم ومهيمنة عليه. عالميّة الولايات المتـّـحدة الأمريكيّة عالميّة أحتلال وتوسّع لدولة عملاقة تسمّى "قوّة مفرطة" (hyper power) وهي قوّة تبغي تحقيق امبراطوريّة عبر العولمة.
الخطاب الجيوسيّاسيّ:
كتب الفيلسوف الفرنسيّ ميشال فوكو في عديد المناسبات، وخاصّة 1980 أنّ ممارسة السّـلطة تصنع المعرفة باستمرار وأنّ المعرفة تحمل وتدفع باستمرار آثار السـّـلطة بطريقة مثيرة للجدل. في أعماله الفلسفيّة والتـّـاريخيّة بيّن كيف أنّ نظم السّياسة في المجتمع تخلق نظما من المعرفة تبرّر قوّتها وتشرعن سلطتها على المجتمع؛ النـّـظام العسكريّ مثلا يشرح ويبرّر خطابا متعلـّـقا بأمن البلاد، وهو خطاب نجد فيه العسكر هم الأخصّائيّن وأصحاب السـّـلطة. أمّا كيفيّة الدّفع للسـّـلطة، وأعني بها التــّـدعيم، فتتمّ بالطـّـريقة التـّـالية: عندما يقدّم العسكر خطابهم المتعلـّـق بالأمن القوميّ ويطالبون بتطوير أو اقتناء نظم جديدة من الأسلحة فإنّ ذلك قد يلقى معارضة من المطالبين بالعناية بالرّعاية الاجتماعيّة ومن مؤسّسات أخرى تفضـّـل العناية بالضـّـمان الاجتماعيّ فيعمد العسكر إلى تطوير خطاب "الأمن القوميّ" بما أنـّـهم متخصّصون في ذلك المجال ويتحكـّـمون بخطاب الأمن. وعندما يصبح خطابهم مهيمنا في المجتمع فإنـّـهم بحتكرون سلطة تجعلهم هم الأقدر على الحديث حول الأمن والمصالح الوطنيّة وهكذا فإنّ ممارسة السـّـلطة مرتبطة بصناعة المعرفة. وإنـّـي أستعرض في عجالة فلسفة فوكو عن السـّـلطة لأبيّن أن الجيوبوليتيكا، كخطاب، كانت متغلغلة في نظم السـّـلطة ونظم المعرفة حتـّـى من قبل أن يُصاغ المصطلح ويتطوّر فقد كتب المفكـّـرون عن تأثير الجغرافيا في سلوك الاستراتيجيا العالميّة منذ أواخر القرن التـّـاسع عشر كما قلت. من بين هؤلاء مؤرّخ البحريّة الأمريكيّة ألفراد ماهان (1840 ـ 1914) Alfred Mahan الذي تحدّث عن أهمّية الجغرافيا السّياسيّة ـ الكتل الإقليميّة والسّمات الطـّـبيعيّة بالنـّـسبة إلى البحر ـفي تقدّم القوّة البحريّة من طرف الدّول المتوسّعة في دراسة عنوانها "تأثير القوّة البحريّة على التـّـاريخ" (Influence of Seapower Upon History) التي نشرها سنة 1890. الطـّـريق نحو العظمة القوميّة في نظره يمرّ عبر التـّـوسّع.
وكتب الجغرافيّ الألمانيّ فريدريش راتزل Friedrich Ratzel (1844 ـ 1904) عن أهمّية العلاقة بين الأرض والأمـّـة في تقدّم القوّة الإمبرياليّة والسـّـلطة الوطنيّة. في كتابه الذي عنوانه "الجغرافيا السّياسيّة" (Political Geography) ـ 1897 ـ اعتبر الدّولة عضوا حيّا منشغل بالصّراع من أجل البقاء ضدّ الدّول الأخرى، وكان متأثـّـرا بالدّاروينيّة. في رأيه، الدّولة عليها أن تتوسّع وإلاّ تواجه الاختناق ثمّ الموت وفي داروينيّته الإجتماعيّة مجّد الدّولة الألمانيّة واعتبر الأرض والأمـّـة الألمانيّة متفوّقين على الأراضي والأمم الأخرى. لذلك يجب على الدّولة الألمانيّة أن تتوسّع على حساب الكائنات العضويّة الأخرى لكي تجد لنفسها مجالا حيويّا للعيش والتـّـقدّم (lebensraum). ولم تكن كتابت فريدريش راتزل وكذلك ألفراد ماهان بالشـّـيء الغير مألوف في تلك الحقبة بل إنّ كتـّـابا آخرين منهم البريطانيّ هالفورد ماكـّـيندر وكارل هاوسهوفر تدعو لنفس الرّؤى. وبالتـّـالي فإنّ الجيوبوليتيقا قد ظهرت بادئ الأمر كخطاب أمبرياليّ، كمفهوم وممارسة، وظلـّـت على تلك الحال حتـّـى منتصف العشرين ثمّ صارت خطابا قائما على ثنائيّة السـّـلطة ـ المعرفة داعيا إلى التـّـوسّعيّة وبناء الإمبراطوريّات. كلّ المنظـّـرين في ميدان الجغرافيا السّياسيّة كانوا رجالا بيضا فسّروا وبرّروا التـّـوسّع الاستعماريّ والإمبرياليّ معتبرين أنّ بلدانهم تمثـّـل قمّة الحضارة وأنـّـهم أسياد الكرة الأرضيّة ووضعوا مصطلحات مثل "قلب الأرض" (Heartland) و"حوافي الأرض" (Rimlands) {جمع حافة} في استدلالاتهم السّيادويّة (supremacist arguments).
☼☼☼☼☼☼☼
حوصلة لأهمّ مراحل الجغرافيا السّياسيّة وأفكارها:
أوّلا: الجغرافيا السـّـياسيّة الإمبرياليّة
منظـّـروها:
ـ ألفراد ماهان، فكرته: القوّة البحريّة.
ـ فريدريش راتزل، فكرته: Lebensraum
ـ هالفورد ماكـّـيندر، أفكاره ومصطلحاته: القوّة الأرضيّة ـ "قلب الأرض"
ـ كارل هاوسهوفر، أفكاره ومصطلحاته: القوّة الأرضيّة ـ "قلب الأرض"
ـ نيكولا سبيكمان Nicolas Spykman، أفكاره ومصطلحاته: "حوافي الأرض"
ثانيا: جيوبوليتيقا الحرب الباردة
منظـّـروها:
ـ جورج كينـّـن George Kennan ، فكرته: الإحتوائيّة
ـ منظـّـرو الجغرافيا السـّـياسيّة الأمريكان والرّوس، أفكارهم ومصطلحاتهم: بلدان العالم الأوّل والثـّـاني والثـّالث كأقمار صناعيّة وحجارة دومينو ـ الشـّـرق ضدّ الغرب والرّأسماليّة ضدّ الإشتراكيّة والحرّية ضدّ الاستبداد.
ثالثا: جيوبوليتيقا النـّـظام العالميّ الجديد
منظـّـروها:
ـ ميخاييل غورباتشوف، فكرته: تفكير سياسيّ جديد
ـ فرنسيس فوكوياما، فكرته: نهاية التـّـاريخ
ـ إدوارد لوتواك Edward Luttwak، فكرته: نجوميّة الجيوإقتصاد.
ـ المحافظون الجدد، فكرتهم: الولايات المتـّـحدة زعيمة النـّـظام العالميّ الجديد، الحرب الدّائمة، تسخير المنظـّـمات العالميّة لخدمة أمريكا.
ـ قادة صندوق النـّـقد الدّوليّ ومنظـّـمة التـّـجارة العالميّة وزعماء مجموعة السـّـبعة G7 ، أفكارهم: اللـّـيبراليّة العالميّة واللـّـيبراليّة الجديدة المابين أمميّة
ـ مخطـّـطو الإستراتيجيا في النبتاغون والنـّـاطو، أفكارهم: دول مارقة، دول تسعى إلى التـّـسلـّـح النـّـوويّ بطريقة غير قانونيّة ـ إرهاب.
ـ صامويل هانتنتون، فكرته: تصادم الحضارات
رابعا: جيوبوليتيقا البيئة
منظـّـروها:
ـ آل غور Al Gore ، فكرته: مبادرة استراتيجيّة لحماية البيئة
ـ روبرت كابلان Robert Kaplan ، فكرته: الفوضويّة القادمة
ـ طوماس هومر ديكسن Tomas Homer-Dixon ، فكرته: فقر المحيط أو النـّدرة في المحيط
☼☼☼☼☼☼☼
وينطلق منظـّـرو الجغرافيا السـّـياسيّة الإمبرياليّة من إيمانهم بتفوّق البيض على كلّ الأعراق وبتفوّق الرّجال على النـّـساء وبتفوّق الحضارة الغربيّة على غيرها من الحضارات فأفكارهم بالتـّـالي تعبّر عن الجنسانيّة والعدوانيّة والعنصريّة والشـّـوفينيّة، وهذه كلّها ميزات الإيديولوجيا النـّـازية التي تغنـّـت بتفوّق العرق الآري على غيره. وبهذه الطـّـريقة يصبح الخطاب الجيوساسيّ منظـّـرا للقتل والتـّـدمير واستعباد الشـّـعوب. ثمّ جاءت الحرب الباردة فوفـّـرت سياقا لإنتاج الخطابات التي تندرج ضمن ثنائيّة السـّـلطة ـ المعرفة وفي ذلك السـّـياق ذاته بلغت الجغرافيا السّياسيّة مرحلة النـّـضج، وفي حين شدّدت الجيوسياسة على أهمّية التـّـأثير الذي تمارسه الجغرافيا الطـّـبيعيّة في السّياسة الخارجيّة التـّـوسّعيّة فإنّ جيوسياسة الحرب الباردة تمحورت حول العداء الأمريكيّ السـّـوفييتي ودور التـّـوسـّـع الجغرافيّ وكذلك الإيديولوجيا فيه. هالفورد ماكـّـيندر مثلا وصف أجزاء من كتلة الأراضي السـّـوفياتيّة بأنـّـها "قلب الأرض" وأمـّـا جورج كينـّـن، مهندس السـّـياسة الإحتوائيّة الأمريكيّة، فقد رأى أنّ الأراضي السـّـوفياتيّة لم تكن أرضا بل كائنا توسّعيا يمثـّـل تهديدا لا نهائيا.وترتبط المصطلحات المستعملة في ربط الصـّـراع بمسائل إيديولوجيّة متعلـّـقة بالهويّة والاختلاف. ظلـّـت الجغرافيا السـّـياسيّة تصف الغرب بأنـّـه ليس مجرّد منطقة جغرافيّة بل هو مجموعة متميّزة لها هويّة خاصّة يعمل على نشر الدّيمقراطيّة ويثمّن مقاييس التـّـحضـّـر والمدنيّة، وبما أنّ بلدانا حليفة للغرب لا توجد داخل المنطفة الجغرافيّة الغربيّة مثل اليابان وكوريا الجنوبيّة فقد تمّ توسيع الهويّة الرّمزيّة لكي تشملهما.
في خضمّ الحرب الباردة صارت الجيوبوليتيقا لعبة تمارسها القوى العظمى فوق الخارطة العالميّة فاصبحت القوى الغربيّة هويّة رمزيّة تسمّي الاتـّـحاد السـّـوفييتي "الكتلة الشـّـرقيّة" ثمّ أسماه رونالد ريغن "امبراطوريّة الشـّـرّ".وفي الكتابات الجيوسياسيّة سمّيت بلدان الكتلة الشـّـرقيّة "العالم الثـّـاني" للتـّـأكيد على مناقضته للعالم الأوّل وهو العالم الغربيّ. أمّا العالم الثـّـالث فهو العالم الفقير المتخلـّـف الذي يمثـّـل مناطق يدور حولها صراع العالمين الأوّل والثـّـاني. وقد رافق ذلك الصـّـراع من أجل مناطق العالم الثـّـالث تصنيف ووصف وتحليلات ستراتيجيّة تقيّم المناطق الغنيّة بالموارد كمنطقة الشـّـرق الأوسط مثلا. الحرب الباردة انتجت نظريّة حجارة الدّومينو التي ذكرتها آنفا وهي شكل من التـّـحليل الجيوسياسيّ يعتبر دول البلدان غير الاتــحاد السـّـوفييتي والولايات المتـّـحدة الأمريكيّة مجرّد كائنات لا حول لها ولا قوّة يمكن إسقاطها بسهولة والإبقاء عليها بسهولة أي التـّـلاعب بها كما تشاء القوى العظمى.
ويمكن وصف الجغرافيا السّياسيّة كنماذج من ثنائيّة القوّة ـ المعرفة التي تجاهلت كلـّـية الخصائص الجغرافيّة للأمكنة والشـّـعوب والمناطق. وقد عدّ البعض من علماء الجغرافيا السـّـياسيّة انتصار التـّـحليل الخطابيّ الأمريكيّ انتصارا للثـّـقافة الأمريكيّة تحقـّـق بفضل الماكارثية التي أدّت بالولايات المتـّـحدة الأمريكيّة إلى احتلال فيتنام وخوض المزيد من الحروب، لكنّ تلك الجيوسياسة أثبتت فشلها لأنـّـها لم تأخذ بعين الاعتبار خصائص الشعب الفيتناميّ. وقد طردت منه أمريكا شرّ طرد ثمّ ارتكب الاتـّـحاد السـّـوفييتي نفس الأخطاء عندما أقدم على احتلال افغانستان. ومع سقوط الاتـّـحاد السـّـوفييتي وقعت الجغرافيا السـّـياسيّة وكذلك العلوم السـّـياسية في أزمة سمّيت "أزمة المعاني" فبما أنّ الجيوسياسة تدرس الصـّـراعات كان لابدّ من إيجاد صراعات جديدة؛ هذه المرّة تمّ التـّـركيز على الصـّـراعات الثـّـقافيّة وتمّ تصوير العالم الاسلاميّ على أنـّـه العدوّ الجديد للغرب وللثـّـقافة الغربيّة. ومنذ سقوط الاتـّـحاد السـّـوفييتي تحوّل التـّـنظير نحو مفاهيم "النـّـظام العالميّ الجديد" وفي هذا الإطار أعيد تعريف الجغرافيا السـّـياسيّة وتحديد مقارباتها وممارساتها. برز منظـّـرون جدد يتغنـّـون بتفوّق العالم الغربيّ منهم فوكوياما التي قال بنهاية التـّـاريخ وإيدوارد لوتووك الذي تغنـّـى بتفوّق الجيوإقتصاد الغربيّ.
رأى إيدوارد لوتووك أنّ الدّول ككائنات أرضيّة أو جغرافيّة سوف تواصل صراعها لكنّه لن يكون صراعا سياسيّا بل جيوإقتصاديّا، صراع يديره الاقتصاد في نطاق الجغرافيا. وسيتـّـخذ هذا الصّراع في رأيه شكل خلافات تجاريّة واقتصاديّة. كانت نظريّة إيدوارد لوتووك مرتبطة بالدّولة، لكن منظـّـرين آخرين في ميدان الجغرافيا الاقتصاديّة شدّدوا على التـّـقهقر النـّـسبيّ للدّول لصالح لصالح التـّـدفـّـق الصـّـاعد للمؤسّسات المابين قوميّة. هذه الرّؤية يعبـّـر عنها بمصطلح "اللـّـيبراليّة" المابين قوميّة أو اللـّـيبراليّة الجديدة وهي مذهب تؤكـّـد أنّ العولمة التي تقولها التـّـجارة والانتاج والأسواق سوف تحدّ من سلطة الدّول وتسرّع في إندماج العالم. هذه النـّـظريّة تتبنـّـاها مجموعة السـّـبعة وصندوق النـّـقد الدّوليّ ومنظـّـمة التـّـجارة العالميّة التي ترى أنّ العولمة تسرّع في نماء البلدان النـّـامية. إلاّ أنّ هذه المؤسـّـسات لها مختلفة تماما عن نواياها المعلنة.
أمّا عالم السـّـياسة ومنظـّـر المحافطين الجدد سامويل هانتنتن فيشدّد على قوّة الكتل الجيوثقافيّة في النـّـطام العالميّ الجديد. يؤكـّـد هانتنتن أنّ الكتل الثـّـقافيّة تحدّد الشـّـؤون العالميّة لكنّ هذه الخاصّية قد حجبتها الحرب الباردة فلم يعتني بها علماء الجغرافيا السـّـياسيّة؛ أمّا الآن فهي موجودة إلى جانب الخطابات المختلفة وهي التي ستحدّد طبيعة النـّـظام العالميّ الجديد.
الخاتمة:
الجغرافيا السّياسيّة تعني بالعلاقات السّياسيّة بين الدّول، وتضع الإستراتيجيّات للدّول وتبحث في موازين القوى العالميّة. وقد حاولتُ أن أبيّن كيف أنّ خطابها المهيمن حاليا قد نشأ من التّجربة الأروبيّة الأمريكيّة لكنّ النـّـظريّات التي تمّ تطويرها تمّ إسقاطها على بقيّة العالم. في الوقت الحاضر، لم تعد القوّة العسكريّة والاستراتيجيّات العسكريّة مهينمة في الجغرافيا السـّّـياسيّة بل هي أقلّ أهمية ممّا كانت عليه. القوّة الاقتصاديّة أصبحت غاية في حدّ ذاتها وصارت توصف بأنـّـها الوسيلة لتعزيز القدرة العسكرية وأنـّـها التي تحدّد النـّـجاج النـّـسبيّ للدّولة.
نظرا لصعود قوى إقليميّة جديدة مثل الهند والصّين، أولت الجغرافيا السـّـياسيّة المزيد من الاهتمام بالعولمة وكيفيّة عبور الحدود وكيفيّة انتقال الظـّواهر والمشاكل البيئيّة والثـّقافيّة، مثلا، من منطقة جغرافيّة إلى أخرى. وقد أشرت إلى عدم الموضوعيّة فيها ولذلك أقول إنّ مفاهيمها تحتاج إلى إعادة النـّـظر فيها؛ ولما لا نطمح إلى إنشاء جغرافيا سياسيّة عربيّة تعبــّـر عن وجهات نظرنا؟
المصدر :
 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=147467

No comments :

اضافة تعليق

الرجاءالتعليق باللغة العربية الفصحى

page

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونة القانون المغربي
تصميم : يعقوب رضا